أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار سياسية / تمثيلية النساء في مكاتب الجماعات الترابية ،بين قانون الوهم و وهمية القانون.
المناصفة

تمثيلية النساء في مكاتب الجماعات الترابية ،بين قانون الوهم و وهمية القانون.

 بقلم سعيد بوطيب

    بعد اقتراع 04 شتنبر و انتهاء تشكيل مجالس الجماعات الترابية (مجالس كما حددها الفصل 135 من دستور 2011 هي الجهات والأقاليم والعمالات و الجماعات)،يثار نقاش قانوني حول قانونية العديد من مكاتبها ،فالرجوع إلى منطوق المادة 17 من القانون التنظيمي 113-14 الذي صدر ظهير الأمر بتنفيذه بتاريخ 7 يوليوز 2015 بالجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، الصفحة 6660 – 6708) و المتعلق بالجماعات الترابية نجد ” يتعين العمل أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس” ،قراءة قانونية للمادة تجعلنا أمام قاعدة قانونية مبتورة و بدون معنى و لا مبنى لاعتبارين أساسيين :

أولهما الصياغة “يتعين العمل…” و هي عبارة تفقد القاعدة القانونية خاصية الإلزامية حيث فتحت باب التأويل أمام المخاطب بأحكامها و تقديره لمدى وجوب التقييد بها.

وثانهما  إغفال الجزاء المترتب عن مخالفتها و كيف للقاضي الإداري أن يحكم عند إثارة الدعوى بشأنها.

لكن قراءة لفظ “يتعين” مع تحديد حد أدنى “الثلث” كعبارة تحيل على مفهوم الوجوب و تجعلنا أمام قاعدة آمرة لا يجوز للأفراد الاتفاق على خلاف الحكم الذي تقرره ،فالأخذ بالمعيار  اللفظي لا يحتاج إلى بذل أي مجهود عقلي أو مباشرة أية سلطة تقديرية .مما يجعل من ارتباطها بالنظام العام ثابتا، و مما يعاضد هذا القول تنصيص الدستور(2011) كأسمى قانون في  الفقرة الثانية من الفصل 19 على: «تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء” و دائما وفق المعيار اللفظي للتفسير ، فالسعي في اللغة (سعَى الشَّخصُ للشَّيء : عمله وكسبه) معنى سعي في معجم المعاني الجامع  أما تفسير النص القانوني وفق أبجديات القانون يجعل من اعتماد النص القانوني في التفسير و التأويل أولوية ،و مع التسليم بأن نص الدستور هو الأخر غامضا و كان من المفترض أن المادة السالفة من القانون التنظيمي المذكور تكون المناسبة لتنزيل النص وفق قواعد ما يصطلح عليه (التنزيل الديمقراطي) لكنها و للأسف كرست اللبس و زادت من ضبابية المبدأ، لكن و في محاولة غير موفقة للتدارك جاءت دورية وزارة الداخلية رقم 5684 الصادرة بتاريخ 8 شتنبر 2015 و التي اعتمدت  القانون التنظيمي 113-14 السالف مرجعا لها حيث ورد بها ” يتعين العمل على تفعيل المقتضى السالف الذكر ، و في حالة تعذر ذلك ، يمكن ملأ الخصاص من خلال إدراج مترشحين ذكور في لوائح الترشيح تفاديا لعدم اكتمال تكوين مكتب المجلس المعني” فالنص يبين معنى الوجوب و الإلزامية في المادة لكنه ساهم في تعويمها…

السؤال كيف يمكن إثبات تعذر ذلك ؟؟؟  و من يملك السلطة التقديرية في ذلك ،مع العلم أن رجالات السلطة الإقليمية بمناطق متعددة عجزوا حتى ضبط أهلية الترشح رغم وضوح النص، بل منهم من لم يكلف نفسه حتى عناء قراءة النصوص التنظيمية أو مراقبة تواريخ الميلاد؟؟

إثارة المسألة أمام القضاء ستجعلنا أمام أحكام متناقضة و تعليلات لقناعات القضاة بين أخذ بحرفية النص و مستعمل لآليات العقل و روح القانون .

فالدستور و من خلال السياقات العامة و الخاصة لتعديله سنة 2011 ، و تنصيصه و منذ التصدير على التزام المغرب بالمواثيق الدولية و أسبقيتها في التطبيق على القوانين الداخلية ،و استحضارا لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادق عليها المغرب بمقتضى ظهير رقم 2.93.4 . نكون أمام وجوب وجود النساء في مكاتب الجماعات الترابية.

واقع الحال يجعلنا أمام نصوص عرجاء،بلا روح مفرغة من حيث المضمون مما يستدعي التساؤل أنفتقر لمشرع محترف ينهي حالة الثغرات القانونية حتى في النصوص التي ترهن البلاد و العباد، أم نصيبنا مشرعا محترفا في جعل النصوص طيعة لينة يسهل لي عنقها، و قوتها في ضعفها. نصوص بلا ترتيب جزاء واضح ،مقنع و محدد هي نصوص انشائية لا تتجاوز التعبير عن نوايا وضعيها لتسويق وهم المناصفة و مشاركة النساء في تدبير الشأن العام بجميع أبعاده.

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

FB_IMG_1494868156919

قلعة السراغنة: الافراج عن لعسيلية و الطاهري بعد الحكم عليهما بالسجن الموقوف التنفيذ

أصدرت المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة يومه الإثنين 15 ماي 2017 حكمها في قضية معتقلي الرأي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *