أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / التعامل مع أمية كاتب المجلس الجماعي بين القانون و الواقع
a60a4-law

التعامل مع أمية كاتب المجلس الجماعي بين القانون و الواقع

بمتابعة عملية تكوين مكاتب المجالس الجماعات و الأجهزة المساعدة و انطلاقا من أول دورة عادية(دورة أكتوبر2015) تجعل الملاحظ يصاب بالذهول من حجم الأمية القانونية التي يعانيها كثير من رؤساء الجماعات الترابية، ومعهم بعض رجال السلطة في مناطق نفوذهم. على اعتبار حضور الفئة الأخيرة كما تحدد ذلك المادة 33 في فقرتها الرابعة من القانون التنظيمي 14-113 التي تنص “يحضر عامل الإقليم أو من يمثله دورات مجلس الجماعة و لا يشارك في التصويت. و يمكن أن يقدم بمبادرة منه أو بطلب من الرئيس أو أعضاء المجلس جميع الملاحظات المتعلقة بالقضايا المتداول بشأنها” هو بالأساس حضور من أجل احترام القانون و التذكير به كلما دعت الضرورة لذلك.

و من أبرز ما سجل إسناد مهمة كتابة المجلس الجماعي في العديد من الجماعات لأشخاص أميين وفق قاعدتي “ديكتاتورية الأغلبية” و ترضية الأغلبية، حيث غاب التدقيق في حد أدنى من المواصفات التي يشترط توفرها في من تسند له المهمة.

المواد القانونية المؤطرة لمهمة كاتب المجلس انقسمت أساسا بين القانون التنظيمي 14-113 و النظام الداخلي النموذج الذي أصدرته وزارة الداخلية و تم اعتماده بجميع الجماعات حيث تم ملئ الفراغات بما يناسب…

حيث تنص المادة 23 من القانون 14-113 في الفقرة الأولى على “ينتخب مجلس الجماعة من بين أعضائه، خارج أعضاء المكتب، كاتبا يعهد إليه بتحرير محاضر الجلسات و حفظها..” و تناولت كذلك انتخاب نائبا له “يكلف بمساعدته و يخلفه إذا تغيب أو عاقه عائق” أما المادة 47 من نفس القانون و التي سارت في نفس الاتجاه “يحرر كاتب المجلس محضرا للجلسات يشتمل على المقررات التي اتخذها المجلس. و ضمن المحضر في سجل للمحاضر يرقمه و يؤشر عليه الرئيس و كاتب المجلس.إذا تغيب كاتب المجلس أو عاقه عائق أو رفض أو امتنع عن التوقيع على المقررات، يشار صراحة في محضر الجلسة إلى سبب عدم التوقيع، وفي هذه الحالة يجوز لنائب الكاتب القيام بذلك تلقائيا، و إذا تعذر ذلك عين الرئيس من بين أعضاء المجلس الحاضرين، كاتبا للجلسة يتولى التوقيع بكيفية صحيحة على المقررات”.

فالأصل أن عملية تحرير محاضر الجلسة هو اختصاص أصيل لكاتب المجلس و لا يمكن إسناده لغيره إلا في حالة غيابه أو عاقه عائق أو رفض…. و مفهوم عاقه عائق لا يؤخذ على إطلاقه كقاعدة بل محكوم بزمن / ظرف كإصابة في اليد أو في العين و ما إلى ذلك من حوادث عرضية تزول، و ليس صفة ملازمة كالجهل بالقراءة و الكتابة. و هو الأمر الذي أغفل التطرق إليه صراحة المشرع في القانون الجديد بعدما فصل فيه في الميثاق الجماعي الملغى (عدل بالقانون 08-17) “ينتخب المجلس من بين أعضائه، خارج أعضاء المكتب، الذين يحسنون القراءة و الكتابة،….كاتبا يعهد إليه بتحرير محاضر الجلسات و حفظها…و في حالة عدم وجود مترشحين يحسنون القراءة و الكتابة ، يعين الرئيس من بين موظفي الجماعة، باتفاق مع أعضاء المجلس كاتبا مساعدا…”

فالمادة الأخيرة و رغم إلغائها تساعد على حسن فهم ضرورة توفر شرط القراءة و الكتابة و سمحت بالاستعانة بموظف من الجماعة في غياب مترشحين يتوفر فيهم ذلك. لكن القانون الجديد سكت عن الشرط و اعتبر بديهيا من خلال تنصيصه على المهام و التي بالضرورة تستلزم توفره “القدرة على القراءة و الكتابة” و لم تسمح بتعويضهم بموظف جماعي كما هو واقع الحال ببعض الجماعات حيث نجد المادة الوحيدة التي أطرت حضور الموظفين ، المادة 27 و نصت ” يحضر باستدعاء من رئيس الجماعة الموظفون المزاولون مهامهم بمصالح الجماعة الجلسات بصفة “حيث الحضور مشروط بالاستدعاء و لغرض استشاري. فلا يمكن إسنادهم بأي حال من الأحوال مهام كتابة المجلس.

النظام الداخلي للمجالس الجماعية سار في نفس الاتجاه مع أنه لا يرقى من حيث القوة القانونية إلى مستوى القانون التنظيمي، و كل تعارض بين نصوصه و نصوص الأول تؤدي بالضرورة إلى استبعاده وفق قاعدة الهرمية أو تراتبية القوانين. حيث المادة 88 من ن. د تنص” يقوم كاتب المجلس أو نائبه، بإعداد محضر لكل جلسة يتضمن بأمانة و دقة مجموع أشغال المجلس من عرض و مناقشة و المقرر الذي اتخذه المجلس. و يساعدهما في ذلك أحد موظفي الجماعة عند الاقتضاء” . فالموظف الجماعة تنحصر مهمته في المساعدة و عند الاقتضاء استثناء من قاعدة عامة.

فأمية الكاتب أو نائبه ليست حالة استثناء بل قاعدة دائمة و ملازمة، و ليست حالة اقتضاء محدودة في الزمن بل مسترسلة و مستمرة ما لم تنتفي بالخضوع لحصص في محاربة الأمية…لذلك فانتخاب كاتب لا يتوفر فيه شرط القدرة على القراءة و الكتابة مع وجود أعضاء من مستويات تعليمية لابأس بها هو تحقير للمؤسسات و عنوان لتخبط و ارتجالية و تسرع. و انتداب موظف جماعي للمهمة هو تجاوز للقانون و ضرب لميثاق أخلاقي بين الناخب و المنتخب.

قد يبدو الأمر شكليا بمفهوم الشكليات اللغوي لكن العمل الحقيقي ينطلق بالأساس من احترام هذه الشكليات، و الديمقراطية في جوهرها مجموعة من الشكليات.(يتبع و بشكليات أخرى …)

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

received_10210687066324425

معجزة … بقلم عبد الكريم ساورة

عبد الكريم ساورة كان يتسول أمام المسجد، لباسه ممزق ووجه قاحل يغطيه شعر خفيف وعينان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *