أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / موسم هجرة الحب
13900723_10208796101091476_1425042540_n

موسم هجرة الحب

عبد الكريم ساورة

لم أعد أعطي اهتماما لحياتي، كل شئ يبدوا قاتما بلا طعم ، لا القلب قلب ولا الصديق صديق، أريد أن اشتري تذكرة للحزن وأسافر في متاهات العزلة، لا اعرف، حتى لون الفراشات لم يعد يثيرني، أيعقل هذا، لم اعد افرق بين أسماء الفصول، المطر أضحى غريبا يسقط بخجل ولا يرغب في فضح كآبتي.

أصدقائي كانوا يلتفون حولي كخلية نحل، يسمعون كل يوم أعذب النكث، كان حديثنا عن الكتب والنساء، نتحرش بهم في الغياب، كنت مخلصا لأصدقائي في روعة وصف بكل مايرتبط بجغرافية الجسد، ينصتون بحكمة حتى لاتضيع منهن لقطة من لقطات الشبق. وكم كنت قاسيا على صديق لي، كان ثوريا في كل شيئ، وفي كل فرصة يهجم علينا جميعا وينعتنا بالتقصير ويذكرنا بفضيلة التغيير ومسؤوليتنا أما الأجيال القادمة  وينهرنا بالتوقف عن الخوض في مفاتن المرأة لأنها من الأسباب في تأخر الثورة.

يأخذني الحنين إلى هذه الفترة، لم نعد نجتمع إلا لماما، أكتشفت أن المرأة كانت ” حبل غسيل ” نعلق فيه نحن الرجال عجزنا، كبتنا الذين ننشده في قصائد ثورية وأسطورية. أين” أصدقائي” الذين كانوا يتأبطون الكتب الحمراء وينامون على وسائد تجمع عناق منجل ومطرق بشكل عاري، فرقت بيننا السياسة والألقاب والمناصب والأنانية ، فن السخرية نوجهه  سلاحا لبعضنا البعض، وسلاح الشتائم قاموسا نستعمله للطعن في حروبنا القذرة. غريب أمر هذه الدنيا كنا نعلن الحرب على أعدائنا والآن تحولت المدافع صوب وجوهنا والتغيير أضحى مجرد ذكرى…..

وفي كل مناسبة يودع صديق عفن الدنيا، نقصفه بكلمات تشبه الفتوى يكون موضوعها ” كان رجلا يحمل قضيته على كتفه كالبندقية ” لكن كنا نعلم جميعا في قرارة أنفسنا أنها كانت فارغة.

أشياء كثيرة تدفن يوما بعد يوم أمام عيني، أين هو صوت الجارة وهي مشمرة على ساعديها كملاكم إفريقي، وجهها العريض المنقوش بالوشم كلوحة أندلسية،  كانت كل الوقت تهدد أطفال الحي بخنق كرتهم البلاستكية إذا تعدت حدود الجار، تصرخ في وجههم ، وتقبل الصغير منهم، يوم العيد نتسابق للفوز بشقائق حلوياتها ، سافرت ذات مساء دون أن تخبرنا، حملت معها نعشها ونعشنا دون أن تودعنا .

حبيبتي أقسمت ذات يوم ربيعي أن تكون شريكة لي في رحلة حب لا مثيل لها، حفظت قصائدي عن ظهر قلب، أصبحت تقلد صوتي المبحوح من شدة عشقها، كانت تضحك دون توقف من فرط سعادتها، تحتفل كل يوم بعيد ميلادها، تنظر في عيني الحائرتين، تململني كتمثال نائم بعطرها تقذفني بوابل من القبل عربونا على وفاءها ، مسكين أنا لم انتبه أنهما تذكار نحيف ليلة هجرها.

كاتب مغربي

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

received_10210687066324425

معجزة … بقلم عبد الكريم ساورة

عبد الكريم ساورة كان يتسول أمام المسجد، لباسه ممزق ووجه قاحل يغطيه شعر خفيف وعينان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *