أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / أمبرتو إيكو: ” كنت كاتبا كبيراً لأعمال غير منتهية ” ـ
umberto-eco-entrevista-numero-cero--644x420

أمبرتو إيكو: ” كنت كاتبا كبيراً لأعمال غير منتهية ” ـ

 ترجمة : عبدالله الساورة/

رابط النص الأصلي: http://www.abc.es/cultura/cultural/20150330/abci-umberto-numero-cero-201503281922.html

 

في هذا الحوار نكشف عن عمق المفكر الايطالي امبرتو ايكو الفكري، وكيف تم  افراغ المثقف من مفهومه، وعن إيطاليا في الثلاثين سنة الأخيرة من خلال روايته الأخيرة ” العدد صفر” وهي نقد قاسٍ للصحافة، السلطة والرشوة. المفكر امبرتو ايكو ( 84 عاما )  من طينة المثقفين الكبار الذي  لايزال في العطاء لحد الساعة.

– تتأطر رواية ” العدد صفر “، في عالم معاصر.

* هناك أسطورة، أنني لا أكتب سوى روايات تاريخية لكن “بندول فوكو” تطورت خلال سنوات الثمانينات. مع ذلك أنتَ مُحق في ذلك، إنها الرواية الأولى التي تركز على المشاكل السياسية لإيطاليا خلال سنوات التلاثنيات.

– لماذا الصحافة هي التيمة المركزية في الرواية؟

* حسنا، إنها أيضا عن متلازمة المؤامرة ، فهي ليست نقدا للصحافة، بل أيضا للأنترنيت، حيث يمكن أن تجد الكثير من صفحات الإنترنيت التي تقول أن برجي التجارة العالمي على سبيل المثال، انهارا بسبب وجود مؤامرة.

– نظرية المؤامرة الشهيرة، وبعد أن ترعرعت  كتيمة في الإنترنيت، في سنة 1992 لم يكن الأنترنيت متغلغلا في حياتنا

* لا، لا، بشكل طبيعي غير موجود، لقد بدأت باستعمال البريد الإلكتروني عام 1994، فقط في منتصف التسعينيات بدأ الأنترنيت في الإشتغال.

– الآن، الأنترنيت والشبكات الإجتماعية هي أدوات للصحافة.

* إنها أداة خطرة، منذ بعض الوقت، يمكن معرفة الخبر: وكالة روتيرز، طاس… كما هو الحال في الصحف. يمكن معرفة خيارها السياسي. مع الأنترنيت لايمكن معرفة مع من نتحدث. حتى بالنسبة لويكيبديا فهي مراقبة بشكل جيد. أنت صحافي وأنا أستاذ جامعي، إذا دخلنا إلى موقع معين  يمكن أن نعرف أن هذه  الكتابة حمقاء قليلا، لكن طفلا  لن يستطيع التعرف عما يقال هو حقيقة أو كذب. إنها مشكلة خطرة جداً، والتي لم تحل بعد: المادة الخام يجب أن تكون مثل مصفاة للمعلومات، لكن أي أستاذ ليس بقادرٍ على تعليم هذا. اقترحت مرة أن يختار بعض الأطفال حجة وينسخوها بشكل هادئ من الأنترنيت. تناولوا عشر صفحات، وهنا بدأنا في رؤية الإختلافات، أن جميع الصفحات لا تقول الحقيقة أو على الأقل  تقول نفس الشيء. وبدؤوا في تطوير الحاسة النقدية. في النهاية القديس أوغسطين الذي لايعرف لا اليونانية ولا العبرية  تبقى المقارنة بالنسبة له هي الطريقة النقدية الوحيدة التي يمتلكها لمعرفة ما إذا كانت ترجمته  جيدة أو سيئة .

– ” العدد صفر ” هو  طلقة ضد ” جرافة الحفر” وضد التحريفات الصحفية، ما الذي كنت تبحث عنه لكتابة هذه الرواية؟

* حينئذ ” جرافة الحفر” لم تكن تسمى هكذا. انها ظاهرة قديمة نوعا ما. ليست لها علاقة مع صحافة هذه السنوات. منذ مدة، لو أن رئيسا للولايات المتحدة لايعجبهم، يمكنهم قتله. إنه عمل  من أعمال الحرب. ومع ذلك كلينتون بدأ بالنظر إلى ما تحت سريره في الأساس، لكن ” جرافة الحفر” هي الأن أكثر مكراً. لايتعلق الأمر بالقول أن هذا السيد بيدوفيلي، سرق أو قتل امرأة، لأنه أمر صعب جداً، يكفي أن نضع شيئا ناذراً تحت الضوء.

– هل يكفي أن تشير إلى أنه ليس من الضروري أن يُتهم؟

* منذ مدة، صحيفة مماثلة جداً للرواية، لم تستسغني ونشرتْ مقالات مع تلميحات حولي وقالت أنهم رأوني أأكل في مطعم صيني بالعيدان مع شخص غريب. مجهول بالنسبة لهم، أما بالنسبة لي فإنه كان صديقا. لكن القول أن أحداً كان مع شخص مجهول يدعكُ تفكر في رواية جاسوسية، لأن بالنسبة للقراء أن شخصا صينيا مثلاً هو مثل الدكتور ” فو مانشو” هذه هي ” جرافة الحفر”: ليس بالضرورة اكتشاف الجرائم والظنون. واحدة من التقنيات المعاصرة، وفي هذا كان برلسكوني كان مُعلماً، إذا اتهمته بشيء لايجب أن نثبت أنه برئ، يكفي تشويه سمعة المُتهم. لأن الإتهام هو نوع  من الظلم.

– لقد ذكرت برلسكوني، تجري أحداث الرواية بين أبريل ويونيو 1992، حينها لم يظهر في المشهد السياسي.

*  اخترت سنة 1992 لأنه تاريخ مهم جداً، لحظة حيث بدأت المؤشرات حول الرشوة والكل اعتقد أن إيطاليا تغيرت، لكن لم يقع أي شيء. زيادة في سنة 1994  صعد برلسكوني  إلى السلطة ويعرف ما الذي وقع . سنة1992 مُهمة جداً لأنه يجب أن نٌفكر في مستقبل الأشياء كيف تغيرت، ولكنها كانت على عكس ذلك تماماً.

– في نهاية الرواية تؤكد البطلة النسوية ” أننا كُنا دائما شعباً من الخناجر والسموم ”

* رغبت في القول، أنه وقعت أشياء رهيبة في السنوات الأخيرة بإيطاليا. ولكننا لم نهتم بها. لكن أحببتُ أن أضيف  ملاحظة أخرى: قدمت صحيفة سيئة السمعة، لكن في النهاية أتكلم عن برنامج في هيئة الإذاعة البريطانية [ ” عملية غلاديو ” الشريط الوثائقي الذي قلدته هيئة الإذاعة البريطانية 2 سنة 1992 عن عملية شبه عسكرية غير مشروعة]. الذي هو مثال عن الصحافة الجيدة. ليس هناك تشاؤم تام.

– أثناء تقديم الْكِتَاب اعترفت أن محاولته السردية سجلت حدودا في المعلومات. ما هي هذه المعلومات، وماذا ينبغي أن تكون هذه الحدود؟

* لم أعتقد بوجود بعض القواعد، يجب إيجاد المعنى المشترك. يجب أن أبرز في التلفزة كيف تُلقي داعش القبض على أحدهم؟ هناك حدود للباقة والتواضع واحترام الجمهور، لذا قررت عدم إبرازها. لكن ليس هناك  قانون يقول أنه لايمكن فعل هذا. مشكلة الصحافي هو ” تحديد” هذه الحدود للمعلومة. مشكلة التنصت الهاتفي مثلا: إذا قرأت إحداها وأنت تسمعها، فهي جمل قصيرة… في بعض المرات نشرها يضع نوعاً من الشك حول المحادثة التي لايمكن أن تكون غير بريئة. مع هذا لم أقرر أن هذا ضد التنصت، لكن بعد ذلك، فالصحافي لايستطيع أن يضعها في قلب الصفحة الأولى.

– لكن عندما وقع الهجوم على “شارلي ايبدو”، قررت صحيفة “نيويورك تايمز ” عدم نشر الكاريكاتير حول الرسول محمد.

* سجل بعناية فائقة ما أقول، لأنها مسألة معقدة جداً. ليس من الجيد الإساءة إلى الحساسيات الدينية للأخرين، لكن ليس من الجيد قتل أحد يدافع عن الحساسيات الدينية للأخرين. يمكن أن تنتقد رسومات “شارلي ايبدو” ولكن  ندرك أيضا أن الإرهاب جريمة فظيعة. أيضا فهو قطع لصدى لحظة وخيط المحادثات وإشارة إلى الطاولة حيث مجموعة من الكتب. من بين أدوارها يستخدم الكاتب، الكاريكاتير الذي يستعمله الرسام جورج ولنسكي، الذي قتل في يناير بباريس والذي قال ” يحيا امبرتو”. ” لديه نفس عمري “، يتذكر بحزن الكاتب الايطالي.

– أشرت إلى داعش، كيف تحلل التحدي الذي وضعه الجهاديون مع الغرب؟

*  إذا كان لدي من حل، سوف أكون رئيسا للعالم. يطرحون دائما نوعية هذه الأسئلة على الكاتب، والمثقف وجب عليه الإجابة كما قال سقراط ” أعرف حتى لا أعرف “.

–  بالعودة إلى الْكِِتَاب الذي يهمنا، ذكرت وقائع، كما الهروب المزعوم لموسوليني إلى الأرجنتين، واغتيال البابا لوتشيانو، انقلاب خوليو فاليريو بورغيسي، عملية غلاديو…توظيف التفكير في مشكلة الحقيقة.

* في الكتابات النظرية كنت دائما منشغلا بالكذب. الإهتمام بالكذب هو اهتمام بالحقيقة، التي يمكن أن تكون مفهومة  بفضل مقارنتها مع الكذب. إذا رسمت سيدي جوكندا مزيفة، فإنه من السهل أن تكشف على زيفها، لكن كيف يمكن الكشف على لوحة الجوكندا بمتحف اللوفر على أنها أصيلة؟ إنه أمر بالغ الصعوبة. فهم ميكانزم الكذب في بعض الأحيان يمكن أن يساعد على فهم ميكانزم الحقيقة.

– هل الموضوعية الصحفية مستحيلة؟

* إنها قديمة جدا، كلما حدث فعل، فإنه يعتمد على التأويل، المشكلة أن نرى  أن هناك وقائع عن تأويلاتنا. كانت محدودية الصحافة واضحة: على الصحافة أن تتكلم فقط عن الأحداث التي لاتعتمد على التأويلات.

– على العكس من ذلك، التأويلات لاتتوافق مع الصحافي؟

* لا، الصحيفة الجيدة عليها أن تأخذ 10 في المائة من الأخبار و90 في المائة من التأويل. فقط يبقى تمييزه إذا كانت لدينا القدرة.

– بهذا المعنى أستاذي ما هي المشاكل الأولية لنظرية المؤمراة؟

*  كتب منذ خمسين سنة الفيلسوف كارل بوبر، عن نظرية المؤامرة وقال كل شيء عنها. بالمحصلة فإن نظرية المؤامرة قديمة جداً : ابتدأت مع الإليادة  حيث كان يُعتقد أن تدمير طروادة أنه قُرر  بمؤامرة الألهة. ما هي الوسيلة؟ إنها طريقة للقول : نحن أبرياء، إنه خطأ الأخرين.

– في العمق، المشكلة أننا لانعتبر مسؤولين عن أفعالنا الخاصة. يروق لي العودة إلى برلسكوني

* يكفي، أسدلت الستار! لدي صديق إيطالي حينما يرغب في اسكات إسباني يقول : ” تغلبتُ تغلبتُ ” [ يضحك علنا].

– لكن واحد من شخصيات الْكِتَاب، الكومندار فيمركات يظهر أكثر منه.

* إنها قراءة بسيطة. في إيطاليا على الأقل، الصحف في ملكية شخص لا علاقة له بالصحافة، بينما في الولايات المتحدة الأمريكية هناك أسر تمتلك تلك الصحف، ليست صناعية. تملك الصحف خصوصية التي تنتمي إلى الصحافة،  لذلك هناك العديدون من فيمركات . استخدام الصحافة منتشر بشكل كبير. هناك صحف صغيرة التي تبيع أعداداً أقل، لكن  حتى هكذا تصل امتلاك قوة حول المجموعات السياسية.

– في احدى لحظات الرواية، في إدارة الصحيفة، سيمي، مدير الصحيفة يقول: ” يكتب الصحفيون ما يعرفونه، لهذا نبيع في كل مرة أقل ” .

* نعم إذا قاله سيمي، سأقوله أنا أيضا. ولدت دراما الصحافة مع التلفزة. تنشر في الغد ما يقع في المساء. وهذا مايسميه ” بريد المساء ” أو ” المساء” الأن عليك أن تحكي في الصباح ما يعرفه الجميع. ماذا نفعل حينئذ ؟ حاول أن تصبح أسبوعية. لكن بشكل طبيعي  للأسبوعية أسبوع لمعالجة قضية بينما الصحيفة فقط لها ليلة، لا أستطيع أن أقوم بشيء أكثر عمقا. أو ، إن لم يكن ، ليس فقط من قبل الفاعلين بل أيضا من قبل الساسة. هذه هي دراما الصحيفة المعاصرة لأنه يجب ملئ 64 صفحة. أنا أتفق مع هيجل حينما يقول أن قراءة الصحيفة  هي صلاة صباحية للإنسان المعاصر. لكن بالنسبة لي ، في كل مرة ، أقرأ فقط العناوين.

– ما الذي ينبغي أن تفعله الصحف لضمان بقائها على قيد الحياة؟

* لا أعرف! [ أن نتترك مسافة بين الكلمة والكلمة] . عليك أن تبدأ في البحث عن مهنة أخرى.

– هل تعتقد بهذا حقيقة؟

* إنها مشكلة حقيقية. يرغب الكثير من القرّاء في رؤية هل الصحيفة أنها تولي أهمية لحدد محدد نشرته الصحيفة ” ب”، فقط لمعرفة وجهة نظرها السياسية وليس لمعرفة الأحداث. لكن قبلا، كنت أمزح لأنه بينما لانستطيع أن توفر التلفزة تعليقا  معمقا، فإن الصحيفة تستطيع أن تعبر عن أرائها بعمق أكبر وجوهري من خلال مقال الرأي. بقاء الصحيفة على قيد الحياة هو أمر مضمون ومؤكد.

 

– بهذا المعنى ماذا تقول للمتشائمين الذين يتحدثون عن موت الرواية؟

* هل أنت اليوم هنا لتتحدث عن الرواية؟!!

– إنها أكثر، لدي الرغبة أن يقرأ الشباب المزيد

* في الواقع، هذه الفكرة أن الشباب لايقرؤون هي اختراع آخر من الصحف لكتابة موضوع عن الثقافة. فقط تجسم مشقة الدخول إلى مكتبة من أربعة طوابق لتراها مملؤة  بالشباب. على كل حال أقارنها بأوقاتي، زيادة الأنترنيت أيضا أداة للقراءة.

– لشرح فلسفة الصحيفة للمحررين يقول سيمي: ” يجب أن نتحدث عن لغة القرّاء وليس عن لغة المثقفين”. الذي أرغب في السؤال عنه هل وعد السياسي المثقف الحالي هو نفس وعد المثقف ذا المبادئ خلال القرن 20م؟

* لا، بشكل أكيد، تغيرت الكثير من الأشياء: أزمة الإيديولوجيا، أزمة المثاقفة… لقد تغيرت قوى الأحزاب السياسية. بهذا المعنى،  أن تتطور حركة نقدية على المثقف أن يتمتع بحرية أكبر. تقتضي وظيفة المثقف ألا يتكلم  عن أفضلية حزبه، بل ضد حزبه.

– هل هي الطريقة الوحيدة لتنمو بشكل نقدي؟

* تغيرت البانوراما الآن. يمكن أن تكون أكثر من المثقفين إذا تموضعت إلى جانب. وهذا يقع لأن لا أحد  يذهب للتصويت. إنهما شيئان  متوازيان، لكن من جانب آخر كمثال أن تكون من المثقفين حسب مع من تشتغل كفلان، كمثال طيلة فترة برلسكوني أخذ المثقفون وضعياتهم

– كيف تُعرف مفهوم ” المثقف ” ؟

* أنا لا أُعرفُه، لأنه مفهوم أبله. إذا كان المثقف شخص لايشتغل بيديه بل برأسه، حينئذ موظف بالبنك هو مثقف. ولو أن شخصا يفكر بطريقة ابداعية، حينئذ فالفلاح الذي يفكر  بطريقة جديدة ثورية لمزروعه أيضا يمكن أن يكون مثقفا، حينئذ اليوم المثقف شخص يشتغل قليلا، أو هو الذي لايشتغل .[ يضحك]

– في احدى المناسبات قلت أن النص هو أكثر ذكاء من الكاتب، ماذا تعني؟

* بالنسبة للجميع، أحيانا القارئ أكثر من غبي بالمقارنة مع الكاتب، ولكن في بعض الأحيان النص هو أذكى من الكاتب. شخص يكتب  يجد بعض ردود أفعال القرّاء على   أنهم بلهاء لم يفهموا  شيئا، لكن أخرون  يرون  في الْكِتَاب أشياء لم يراها الكاتب، حينئذ الْكِتَاب هو أذكى من  الكاتب.

– ما هو الدور المنوط بالقارئ؟

* كتبت على الأقل، أربعة كُتبٍ بهذا الصدد. ويبالغ دعاة التفكيكية في الولايات المتحدة الأمريكية قليلا بعض الشيء. وصلت للقول أن القارئ يمكن أن  يفعل ما يشاء في النص. ليس أكيدا أن المؤول أمامه هدف يمكن بناؤه، بحرية أكبر، لكن لا يقول كل ما يرغب فيه. إنها بيداغوجيا معقدة جداً ومتناقضة. يمكن القول أن هناك طرق لانهائية  لقراءة  ” فينغانس واكي ” لجويس، لكن لائحة تعليمات الذهاب إلى روما أو ميلانو، يسمح لي النص ببعض التأويلات، لكن  أنا أنكر بعضها.

– هل لاتزال تعتقد أن السيمائيات نظرية للكذب؟

* بقول هذا، أردت أن أشير أن جزءاً من العلامات  تهتم بشيء، بلا شك، تسمح لي بالقول بالذي لايوجد وغير القائم. تهتم السيمائيات  بكل هذا الذي يُستعمل  لقول الكذب. حين قال باطليموس أن الأرض تدور، هو  لم يقل شيئاسوى أنه يعرف أنه لم يكن حقيقيا، بطريقة بسيطة أنه كان  مخطئاً. تحولت نكتة نظرية الكذب إلى شيء أكثر شعبي جداً.

– أنا أقتبس ” إن أكثر ما هو غامض هو رمزي وله قوة كبيرة جداً”

* هنا اسمحوا لي، خمسة أو ستة أشهر لمعالجة هذه الحُجة (البرهان) . لأن مشكلة الرمز معقدة جداً، لكن يعجبني ترجمته إلى بُعْدٍ يومي أكثر وربطه  مع مشكلة المؤامرة. ميزة واحدة لهذا السر أنه حينما يكون الفراغ كبيراً، يكون عظيماً جداً. إنه بُعْد صبياني. لماذا ذكرتُ مشكلة السر (اللغز)؟ في بعض الأحيان هو رمز لغموضه، إنه أكثر عظمة وقوة من السر.

– قال شيشرون  إن ” التاريخ سيرة ذاتية أساسية”

* إنه حدث قديم جداً. لكن على كل حال، أيامنا هاته في كل مرة نفتقد لمعنى الذاكرة. أنظر لهؤلاء الشبان الذين لايعرفون ما الذي يقع في 45 أو العديد من الكتب العلمية الأمريكية التي ليست لها ببلوغرافيا لأكثر من عشر سنوات… في هذه الحالات  لهذا التفكير  حول الماضي أمر مهم جداً. لو أن هتلر فكر في الجبهة الروسية،  أن نابليون قرأ ” الحرب والسلم”  لم يستطع غزو روسيا، لأنه كان يعرف  أنه  لن يصل في تمام الوقت المناسب قبل حلول فصل الشتاء.  لايمكن  للتاريخ أن يعلمك كل شيء، لكن يمكن أن تتفادى مجموعة من الأخطاء ولاتكرر نفس السذجات.

– لدي شعور أننا لم نتعلم الدرس

* لا، نحن لاننسى إنه فقدان الذاكرة.

– تتحمل التربية أيضا نفس الخطأ

* لا أعرف، نقص المدارس، فعل الأنترنيت يعطينا حاضرا أبدياً… هذا الفقدان للذاكرة هو مرض، ويمكن أن يحدث  كما حدث  في فترات العصور الوسطى، أنهم لايعرفون ما وقع  في اليونان.

– كيف تنظر للتلفزيون الحالي؟

* اشتغلت مدة أربع سنوات بالتلفزة في سنوات الخمسينات. كانت فقط قناة واحدة بالأبيض والأسود، لكن في التاسعة  ليلا يضعون  شكسبير أو ” الحرب والسلام” أو ” بيرندولو” التي كان يعشقها الناس. كانت  هناك رسائل سياسية  حيث كان الفرد يطرح سؤلا والأخر يجيبه، بينما الآن يصيحون ويتسابقون. حينئذ  بهذا المعنى  الأكيد، كانت  التلفزة القديمة أفضل، لأن كوطا المزبلة كانت قليلة. إنها مثل السيارة عليك أن تستعملها للنقل من مكان لآخر، وليس للذهاب ب 200 كيلومتر في الساعة في الطريق السيار، لكن يظهر  أن الشبان الآن يشاهدون أكثر اليوتوب، إنهم  تعودوا على أشياء سريعة جداً، تقريبا لايستطيعون مشاهدة فيلم  [المخرج الألماني ]فيم فندورز”  الذي يستغرق  أربع ساعات. لكن يمكن التغيير: واحد من أحفادي حينما كان يبلغ من العمر عشر سنوات أن يُشاهد ” حلفة الرقص ” ل بيتر سايلر رغم أنها رائعة، لكن  لاتعجبه لأنها بطيئة بالنسبة له.  الآن يبلغ من العمر 15 سنة، تعجبه. لقد تحول إلى شخص له القدرة على فهم الفيلم البطيء، لكن في المبدأ فإنه  تعود على السرعة السريعة جداً. أنا تعلمت  الكثير من الأفلام أكثر من الروايات.

– ” يجب أن نسرد ما لانستطيع تحويله إلى نظريات “، إنها ماهية الرواية؟

* إنها طريقتي لتصور الرواية. تضع الرواية مشهدا للأشياء، يمكن أن تقدم شخصا يقول بعض الأشياء وأخر يقول أشياء أخرى. وتترك الأخرون إلى القارئ لاستنتاج خاتمة.

– لا أريد الذهاب قبل سؤالك عن الكوميديا، وهي واحدة من رغباتك الكبرى

* لقد كانت ذَا فائدة ثابتة. اليوم  إنها أكثر من مشكلة للحنين. كانت تعجبني كثيراً في طفولتي، الروايات الغرافيكية الحالية هي صعبة بالنسبة لي. لكن إنها رغبة نقدية: أن أكتب حول شارلي بروان، أقول أنه كان شِعْراً وحول ” سوبرمان ” أشرت إلى ايديولوجيته. وهكذا  يعجبني الإنتقاء والذهاب إلى السوق  للبحث  عن أفلام كوميدية لسنة 1940… نعم  يمكن  أن تكون رغبة، هكذا كما أشعر بأغاني  سنوات الثلاثينات التي أنصت لها بالراديو.

– بالفعل، في شبابك هل كتبت شيئا كوميديا؟

* أنا مثل شوبير، كنت كاتبا كبيراً لأعمال غير منتهية.

– وحتى الشعر.

* الشعر المكتوب بين 16 و 18 من العمر، إنه مثل الإستمناء، أو حب الشباب: إنها مشاكل لها علاقة بالعمر.

 

أجرى الحوار: ايناس مارتين رودريغيز

عن جريدة   أ بي سي كولترال ( الإسبانية)

المفكر الايطالي امبرتو ايكو من مواليد 1932 الاسكندرية، ابتدأ مشوار بنشر ” الإشكالية الجمالية  مع طوماس الأكويني ” ( 1956) تم ” المتنبؤون والمندمجون ” (1964)  تم كتاب ” معالجة السيمائيات العامة ” ( 1975)، لكن نجاحه الكبير مع رواية ” اسم الوردة “(1980) الآي حولها المخرج الفرنسي جاك أرنو إلى فيلم  سينمائي سنة 1986. تحكي روايته ” مقبرة براغ “( 2010) عن انشاء صحيفة  تصبح كأداة  في يد مالك  للوصول إلى سلطة الدولة في إيطاليا سنة 1932.

ورايته الأخيرة التي لقيت استقبالا كبيرا ومتابعة إعلامية كبرى بعنوان ” العدد صفر ” (ماي 2015).

العنوان  الأصلي للمقال :  إذا كان لدي من حلٍ، سوف أكون رئيسا للعالم.

 

 

 

 

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

received_10210687066324425

معجزة … بقلم عبد الكريم ساورة

عبد الكريم ساورة كان يتسول أمام المسجد، لباسه ممزق ووجه قاحل يغطيه شعر خفيف وعينان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *