أخبار عاجلة
الرئيسية / زاوية الرأي / البدالي صافي الدين يكتب:  الأحزاب و صوت الجماهير
14446178_10207093057381976_3348040567487834043_n

البدالي صافي الدين يكتب:  الأحزاب و صوت الجماهير

    في كل موسم انتخابي تتحرك السلطات من أجل إعداد خريطة انتخابية جديدة بدءا من إعادة تقطيع الدوائر الانتخابية إلى مراجعة اللوائح بالتركيز على الكتلة الناخبة التي تكون عند الطلب لترجيح الكفة لصالح هذا المرشح أو ذاك ، و ذلك بهدف التحكم في النتائج و فق الخريطة السياسية المراد اعتمادها حسب ما تراه الدوائر المخزنية مناسبا للمرحلة . و في المقابل تبدع الأحزاب المخزنية أساليب متعددة لاستمالة المواطنين و المواطنات باستعمال المال أو الاعتماد على السلطات أو اللجوء أحيانا إلى تقديم قرابين إلى الأولياء الصالحين حتى يضمنوا أصوات مريدي هذا الصالح أو ذاك . إنها سلوكيات تعبر عن خوف هذه الأحزاب من الاحتكاك السليم والمباشر بالناخبين .اما البرامج أو المشاريع أو التعاقد الاجتماعي كما هو في الدول الديمقراطية فلا وجدود لها ، اللهم إلا شعارات فضفاضة متشابهة بين هذه الأحزاب و شبيهة بشعارات الانتخابات السابقة منذ الستينات . و نجد في نفس الوقت أحزاب اليسار تقترب من المواطنين و من المواطنات دون الوسيط المالي أو الوالي الصالح او السلطات حاملة مشروع الجماهير الذي يراعي انتظارتها و دون شعارات براقة لا علاقة لها بالواقع . فلماذا تخاف الأحزاب المخزنية الاقتراب من الجماهير دون الوسيط المادي أو المخزني أو بركة الوالي الصالح ؟ ولماذا اليسار لا يعتمد هذه الأساليب ؟ إنها أسئلة يطرحها الواقع السياسيي الذي نعيشه اليوم مع اقتراب انتخابات 7 أكتوبر 2016 .
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تفرض علينا قراءة في مسار الأحزاب المخزنية و أحزاب اليسار في علاقتها مع المواطنين و المواطنات في الانتخابات تقتضي منا استحضار السياق الذي برزت فيه هذه الأحزاب و الأهداف من تشكيلها حسب الطلب . فمنذ بداية المسلسل الانتخابي في المغرب و النظام يحاول مواجهة الأحزاب الوطنية و أحزاب اليسار بأحزاب جديدة تخرج من رحم وزارة الداخلية ، بدءا من حزب الحركة الشعبية (MP)، الذي أسسه لحسن اليوسي ومبارك البكاي في شهر فبراير 1959 والتحقَ بهما فيما بعد المحجوبي أحرضان ليكون على رأس الحزب و ذلك لمواجهة هيمنة الحزب الواحد متمثلاً في حزب الاستقلال. ثم حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية الذي اشتهر باسم <<الفيديك FDIC>>، والذي أسسه في 20 مارس 1963 رضى اكديرة مع قرب الانتخابات لمواجهة المعارضة التي كان يقودها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية إلى حزب الأصالة و المعاصرة مرورا بحزب الأحرار و ما عرفه من انقسامات والاتحاد الدستوري و الحركات الشعبية ( حركة أعرشان ، حركة الخطيب …). و كلها أحزاب ولدت بنفس الطقوس و تاريخ ولادتها مقرون بالانتخابات لمواجهة القوى الديمقراطية و في مقدمتها اليسار .
لقد استعمل النظام الألوان في الانتخابات قبل الاقتراع باللائحة على اعتبار بأن أغلبية الشعب أمية. و لم تكن علاقة المواطن بالحزب بل فقط بالمرشح و لم تكن تلك الألوان تعكس رمزية تاريخية أو مرجعية ثقافية او مذهبية وهو ما جعل المغاربة يعيشون الفراغ السياسي حتى الانتخابات الموالية لتتحرك عملية إسناد الألوان و تبادلها أو تغييرها حسب الخريطة السياسية المرتقبة ، إلا هناك لون رأى فيه المواطن رمز النضال من أجل مصلحة الجماهير المسحوقة و كان هو اللون الأصفر الذي أسند إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في انتخابات 1976 و 1977 حيث قال الراحل عبد الرحيم بعبيد لما قيل له إن اللون الأصفر كان للجبهة فكان رده << نحن نصنع اللون وليس اللون الذي يصنعنا >> . و لقد كانت السلطات تنزعج من هذا اللون لارتباط الجماهير بالحزب و ليس باللون ، حتى أن الخليفة الأول بقلعة السراغنة غير لون المدينة الذي كان هو الأصفر إلى لون مراكش . ومن الألوان إلى الرموز و هي لا تعني عند المواطن شيئا اللهم ما حققه هذا الحزب أو ذاك من مكاسب للأهل و لدوي القربى و ما تسبب للشعب من هضم لحقوقه الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية ، حتى أن بعض الرموز أصبح يكرهها المواطن لأنه يرى فيها أسباب بؤسه و فقره و استغلاله و يرى فيها المحسوبية و التمييز و خاصة الشباب الذين هم ضحايا الالوان الحزبية في الحكومات المتعاقبة على مستوى التعليم و الشغل و الصحة و الثقافة . لهذه الأسباب لا تستطيع هذه الأحزاب الوصول إلى الجماهير إلا بالوسيط المخزني أو باستعمال المال او اعتماد اساليب تضليلية لا علاقة لها بسلوك الأحزاب في الدول الديمقراطية . أما اليسار و الذي يشارك في الانتخابات المقبلة في إطار فدرالية اليسار الديمقراطي و المكونة من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و من حزب المؤتمر الوطني الاتحادي و من حزب الاشتراكي الموحد ، فإنه لا يخاف من الجماهير لأن له معها روابط نضالية تاريخية ، بدءا من مقاومة الاستعمار إلى مناهضة الاستبداد و الاستغلال و التبعية إلى النضال الديمقراطي على المستوى الحقوقي و على المستوى الاجتماعي و السياسي و الثقافي ، فهو يتصل بالجماهير دون الوسيط ،كان سلطة أو مالا أو واليا صالحا رغم الأساليب التضليلية و رغم التضييق على إطاراته الجمعوية و النقابية و رغم الحصار المضروب عليه حتى لا تعانقه جماهيره التى ترى فيه البديل التاريخي و القوى الحاسمة على مستوى قواعد الصراع الطبقي .
البدالي صافي الدين قلعة السراغنة

Print Friendly

عن القلعة بريس

شاهد أيضاً

14022081_1401128893250593_391136455422133079_n

العلام: هل نعيش حالة الاستثناء …

ينص الفصل 59 من الدستور المغربي على أنه: “إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *