أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار سياسية / برامج الأحزاب السياسية بين الهوية و الاحتراف
elections-fes-2016-660x330

برامج الأحزاب السياسية بين الهوية و الاحتراف

برامج الأحزاب السياسية بين الهواية والاحتراف
عبد الكريم ساورة*
لايختلف إثنان أن الحملة الانتخابية هي أداة من أدوات السلوك الانتخابي الذي يتأسس في مجمله على مجموعة من العناصر كالناخب والمنتخب والحزب والمراقبين ومؤسسات الاستطلاع و الإعلام العنصر الأهم في هذه اللعبة بكل أطيافه.
والحملة الانتخابية هي عنصر من العناصر الجوهرية في السلوك الانتخابي، وبدونها لايمكن أن يتحقق المسعى الأساسي وهو الفوز والحصول على المقاعد المطلوبة.
إطلالة صغير على برامج الأحزاب السياسية تصاب بالذهول والحيرة، من تضخم لغة الوعد والوعيد، وكذا فائض منسوب لغة الأرقام لذى بعض الأحزاب كما هو حاصل مع حزب العدالة والتنمية خلال هذه الانتخابات من أجل إيهام المواطن أنهم يتوفرون على برنامج عملي أكثر منه نظري في غياب تام للترابط والتوازن بين الشق النظري والشق الواقعي.
وأغلب الأحزاب الإدارية اعتمدت الإغراق في الإنشاء نظرا لغياب تصور مجتمعي حقيقي لذيها، يبقى بعض أحزاب اليسار التي تحاول نسج برنامج قريب من الجماهير بحكم النضال الطويل والتجربة التي راكمتها بقربه .
أي برنامج يحتاج المواطن في هذه الظروف العصيبة ؟ وما مدى واقعيتها وإمكانية تحقيقها على أرض الواقع ؟
لاشك أن برنامج الحزب في أخلاقيات السياسة هو وثيقة تعاقد قبل كل شيئ بين الحزب والمواطن ، يلتزم الطرف الأول بتحقيق مجموعة من الوعود التي التزم بها أخلاقيا وسياسيا خلال فترة خمس سنوات، بينما الطرف الثاني فهو يظل فاتحا عينيه طيلة هذه الفترة يراقب كل تحركات الحزب إذا كان قائدا للحكومة أو مشاركا فيها ومدى التزامه بمخططه السياسي خلال هذه الفترة.
والسؤال الحارق : هل فعلا تلتزم الأحزاب المشاركة في الحكومة بمقتضيات البرنامج الذي سطرته خلال حملتها الانتخابية ؟
للإجابة على هذا التساؤل، لابد أن نقوم بمقارنة بسيطة بين البرامج المسطرة للأحزاب في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبلدنا العزيز المغرب.
بالنسيبة للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فالحملة الانتخابية تتأسس على مجموعة من العناصر منها شبكة العلاقات، انجازات الحزب في بعض الملفات الكبيرة، كاريزما الشخص وماذا تجدره في المجتمع من خلال شجرة العائلة ، فالمرشح مثلا (المشارك في إحدى الحروب ليس مثل المشارك الذي لم يضع البندقية بين كتفيه)، الدعاية بكل أشكالها، جل الوسائط ، المال بشكل كبير، ثم أخيرا البرنامج الذي يعتبر الضربة القاضية في لعبة الربح والخسارة للحزب.
ولأن الشعب الأمريكي والأوروبي لايؤمن بالخطابات الفضفاضة، فالحزب يعتمد على استطلاعات الرأي وقيمة هذه الصناعة الجديدة في السياسة هي التي يستلهم منها مطالب الجماهير وعلى ضوءها يعد التقارير ويدرس الإمكانيات وبعد ذلك يتوجه إلى كل وسائل الإعلام وخصوصا التلفزيون ليناقش وجهة نظره في كل مايشغل ويؤرق بال المواطنين من انتظارات عاجلة ومستقبلية وكل ذلك بشكل احتراف عال.
ولا يخفى على أحد أن البرنامج هو الوجه الحقيقي للحزب، وهو خريطة الطريق التي يلتزم بها علانية وأما كل وسائل الإعلام على تحقيقه خلال فترة الحكم.
ويبقى أمام الجماهير فرصة الاختيار البرنامج الأكثر نجاعة وواقعية في التطبيق ومن تم يمكن التفاعل معه أو رفضه جملة وتفصيلا بنوع من الوضوح والتعاقد الحر.
وعند انتهاء فترة الحكم للحزب الذي فاز بالانتخابات، يأتي دور المواطن ليقول كلمته الأخيرة عندما يقوم بمقارنة بين ماجاء في برنامج الحزب وهل فعلا استجاب هذا الأخير لمتطلبات الجماهير واحتياجاتهم أم لم يحقق أي شيئ، وفي هذه الأثناء يكون العقاب بعدم التصويت عليه مرة أخرى واختيار حزب بديل يكون الأقرب إليهم في الأفكار والتوجهات المستقبلية. إنها باختصار لعبة المكاشفة والمحاسبة وتحقيق المصالح المتبادلة في أعلى مستوياتها التعاقدية .
أما المغرب، فالأمر مختلف تماما، فالحملة الانتخابية مجرد كرنفال للفرجة والضجيج والصخب، وسوق مفتوحة للملاسنات والولائم والنشاط و الغائب الأكبر هو تقديم البرامج ، لان الانتخابات تعتمد في مجملها على عنصر المال والقرابة والقبيلة، و “الشخص” هو الأكثر قداسة من ي شئ في هذه اللعبة ، وهو” الجوكير” الحقيقي في حسم النتيجة النهائية، أما المنافسة بين الأحزاب حول البرامج فهذا يدخل فقط في الترف السياسي.
ولهذا فالدعم الذي تقدمه الدولة للأحزاب الممثلة في البرلمان وبشكل سخي لايتم استغلاله من طرف الأحزاب من أجل القيام بحملات انتخابية احترافية، تدافع بها عن برنامجها الذي يسطر في غالب الأحيان في الوقت الميت بدون رؤية واضحة ولا استراتيجية تنسجم مع توجهات الحزب الذي لايفتح مقراته إلا في الأيام الأولى من الحملة الانتخابية ودون معرفة لمطالب الساكنة واحتياجاتهم الحقيقية.
ولايخفى على أحد في المغرب أن أغلب من يقومون بالحملة هم فقط شباب ونساء عاطلين عن العمل يقومون بعمل تحت الطلب والشمس تحرق كل يوم ماتبقى لهم من أمل ، ليس لهم أية علاقة لا من قريب أو من بعيد بالحزب ، هناك بعضا منهم من يقوم بتوزيع برنامج الحزب لم يقرأ منه سطرا واحدا ولم يطلع على مضمونه وتجده يسب كل الوقت الحزب والزمن الذي كان سببا في دفعه ليكون لقمة سائغة لاستغلاله خلال هذه الأيام من الانتخابات.
نساء كثيرات يعتبرن الأمر فرصة للغنيمة والانتقام من أ”صحاب البطون المنتفخة ” وذلك عندما يلعبن دور السمسرة والوساطة في جلب أصوات لهذا المرشح أوذاك وهنا لايبقى أي مجال للحديث عن البرنامج فقط يبقى عنصر الارتشاء والمال سيد الموقف في عملية تبادل المصالح وحسم النتيجة.
باختصار شديد يبقى البرنامج السياسي للحزب هو الضحية رقم 1 في لعبة الانتخابات بالمغرب لأن المواطن لايتوفر على وسائل المعرفة السياسية والتي تمكنه من عملية الاختيار كما أن كثرة الأحزاب والبرامج تجعله لايميز بين اليسار واليمين والوسط، والبيئي، والإسلامي… فتصبح لديه كل الأحزاب تتساوى وكل البرامج بطعم واحد، وعندما تسأل أحد المواطنين: لماذا لاتختار إحدى البرامج لأحد الأحزاب ؟ يجيبك على الفور: لقد تشابه علينا البقر…..
ولهذا أقول أن الحملة الانتخابية هي فقط حاصل تحصيل في لعبة محسومة مسبقا للذي يتوفر على وسائل اللعب…وهي المال وشبكة العلاقات مع مختلف المتدخلين الرئيسين وأهمهم الإعلام والسلطة وفي هذه الأخيرة فليتنافس المتنافسون، أما البرنامج فهو مجرد ماكياج تضعه بعض الأحزاب السياسية للتزيين ليلة الدخلة.
والخطير في الأمر عندما يفوز أحد الأحزاب ويحتل الصفوف الأولى كما وقع مع حزب العدالة والتنمية في الانتخابات السابقة، فأول ما قام به هو وضع البرنامج في القمامة وبدأ يخرج علينا في كل مناسبة بتقليد وحكاية جديدين وبتفسير غريب للدستور وبطبخة عجيبة من عجائب بن كيران في المتن السياسي .
وهكذا فالبرنامج الذي هلل من أجله الحزب والذي كان شعاره الكبير” صوتك فرصتك لمحاربة الفساد ” أضحى من الأطلال الجميلة للحزب عندما وصل إلى السلطة وخدعة من خدع الزمن الإنتخابي المغربي الحديث.
باحث في العلوم السياسية

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

12376645_1116320828420022_8218198600443125811_n

تملالت: بيان 2 – بالدارجة-/ معارضة المجلس الجماعي تقرر الاعتصام بالبلدية و هذه مبرراتها

قرر فريق المعارضة بالمجلس الجماعي لتملالت – بحسب بيان يحمل رقم 2- الاعتصام بقاعات الاجتماعات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *