أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار محلية / رأي: إعداد برنامج تنمية الإقليم (2016-2021)، تشاركية الواجهة…
اللقاءات التشاورية،الديمقراطية،التشاركية
اللقاءات التشاورية،الديمقراطية،التشاركية

رأي: إعداد برنامج تنمية الإقليم (2016-2021)، تشاركية الواجهة…

خلال الفترة الممتدة ما بين 15 و22 نونبر الجاري، نظم المجلس الإقليمي سلسلة لقاءات قال إنها تشاورية مع الجمعيات والمواطنين في سبيل إعداد مشروع برنامج تنمية الإقليم.

تنظيم هذه اللقاءات فرضته مقتضيات الفصل 139 من دستور المملكة (تضع مجالس الجهات، والجماعات الترابية الأخرى، آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها.) ثم المادة 110 من القانون التنظيمي 14-112 المتعلق بالعمالات والأقاليم. وفصّل المرسوم رقم 300-16-2 المتعلق بتحديد مسطرة إعداد برنامج تنمية العمالة أو الإقليم وتتبعه وتحيينه وتقييمه في جميع المراحل التي يجب أن تسبق عملية المصادقة عليه.

المرسوم تحدث عن اتخاذ قرار الإعداد ونشره وتبليغه لعامل الإقليم أو العمالة، قبل عملية التشخيص التي تتكون من ثلاث محطات أساسية (جمع المعطيات، تحليلها ثم التشخيص التشاركي).

أولا: في مفهوم التشخيص الترابي التشاركي:

تناول المفاهيم الثلاثة (تشخيص – ترا بي – تشاركي) على المستوى اللغوي قد لا يطرح إشكالات تذكر، خاصة إذا ما انطلقنا من تعويمها بنظرة تبسيطية واختزالية (وهو ما حدث خلال اللقاءات) ودون أن نحاول ربطها بالمفهوم المركزي الذي تتغيأه ألا وهو الحكامة.

فالتشاركية Participative ليست هي الإشراك كفعل يحيل على وجود فاعل مهيمن ومفعول به، حيث المشاركة كمنة يدخل طرفاها علاقة سلبية يهيمن فيها الفاعل، وليست تشريكا حيث يبادر الفاعل الرسمي بدعوة الفاعل المدني أو المواطن للانخراط في المبادرة.

فالتشاركية فعل تبادلي وتعادلي يتساوى فيه طرفي العلاقة، وتتبادل الأدوار على مستوى التقدير والاقتراح وحتى التقييم.

تحقيق ذلك ينطلق من خلق آليات ممتدة في الزمن- وليس تحت الطلب- تسمع من خلالها وبواسطتها أصوات مختلف الفئات الاجتماعية بل يكون لها دور في صناعة القرار العمومي الذي بلا شك سيستهدفها (الاستهداف هنا ليس بحمولته اللغوية القدحية).

ثانيا: آليات تحقيق الديمقراطية التشاركية:

التشخيص كمرحلة أولى سابقة لاتخاذ القرار العمومي، عندما يؤطره مقترب تشاركي، يعتمد مجموعة من الآليات تتنوع وتتعدد بقدرة الفاعل الرسمي في إبداعها.

القوانين التنظيمية كانت متقدمة في هذا الإطار وقبلها الدستور، حيث تركت هامش المبادرة واسعا أمام الفاعلين ولم يحصر هذه الآليات. واقترح هيئة واحدة تعنى بالقضايا المرتبطة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع (المادة 111 من القانون التنظيمي 14-112) وأشار في مادته 80 إلى ضرورة الأخذ بالاعتبار مقاربة النوع (الفقرة الأخيرة تنص: يجب أن يتضمن برنامج تنمية العمالة أو الإقليم تشخيصا لحاجيات وإمكانيات العمالة أو الإقليم وتحديدا لأولوياتها وتقييما لمواردها ونفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى وأن يأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع.)

النص واضح وتكلم لغة الوجوب بفعل ” يجب”، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه النقطة، متى تم تشكيل هذه الهيئة الاستشارية؟؟؟

النصوص المؤطرة لتفعيل أو تنزيل المقاربة التشاركية تحدثت عن الآليات بصيغة الجمع مما يحيل إلى تعدده وتنوعها. وفي بعض التجارب الدولية التي تبنت المقاربة (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، بعض دول أمريكا اللاتينية…) نجد آليات أخرى منها:

  • مجالس الأحياء والتي يمكن توسيعها في التجربة المغربية للحديث عن مجالس الدواوير، وتقدم التجربة الفرنسية نموذجا رائدا لها، من خلال ما أعطاها قانون القرب (فبراير 2002) من صلاحيات لا يتسع المجال لذكرها كاملة.
  • اللجنة الجماعية لولوج الأشخاص المعاقين (المادة L2143-3 من المدونة العامة للجماعات الترابية بفرنسا)
  • لجنة المرافق العامة المحلية لتتبع تدبير اتفاقيات التدبير المفوض.
  • اللقاءات التشاركية (جلسات الاستماع العامة، الأبواب المفتوحة)
  • الاستفتاء التشاركي.

هي آليات متعددة ومتنوعة لم يكلف نفسه القانون الداخلي للمجلس الإقليمي إبداع أي واحدة وحتى استنساخ نماذج موجودة.

ثالثا: لقاءات شكلية من أجل تبادل ” اللغى”

جسدت اللقاءات التي سميت بهتانا ” تشاورية” وفي إطار التشخيص الترابي التشاركي، لحظة للتأكيد بأن تنزيل خيار الديمقراطية التشاركية المواطنة معطوب و لا يتجاوز مستوى التسميات، حيث محاولة إدراجها ضمن آلية اللقاءات التشاورية المفتوحة، لا يصمد أمام واقع مجموعة من المعطيات لعل أبرزها:

  • المشاركون فيها (جمعيات ومواطنون) لا يملكون أي وثيقة من الوثائق التي من المفترض أن المجلس الإقليمي جمّعها خلال مرحلة جمع المعطيات (المادة 83 من القانون التنظيمي 14-112)، وبالتالي فمن غير الممكن أن يشكلوا قوة اقتراحية تناسب بين المطالب والكلفة أو بين الحاجات والإمكانات.
  • غياب مؤشرات ومعايير تقييم موضوعية، موضوعة مسبقا في إطار تعاقدي  بين الفاعل الرسمي/ المجلس الإقليمي والفاعلي المدني / جمعيات ومواطنون، تحاكم المرحلة (التشخيص) وتحدد مدى توفقها في إنتاج مقترحات من شأنها ضبط وتعديل مخرجات التشخيص قبل الأجراءة.
  • غياب منهجية علمية تشكل خلفية نظرية (الأمر لا يقلل من قيمة الأستاذ الجامعي وأعضاء فريق الاشتغال سواء مكتب الدراسات وأعضاء المجلس الإقليمي) بقدر ما يسائل واقعا يغيب الكفاءات ( تعطيل هيئة المساواة وتكافؤ الفرص و مقاربة النوع و ما يمكن أن تضمه من كفاءات)، و قد نسوق هنا نموذجا يمكن استخدامه للاستئناس، آلية SWOT التي من خلالها يمكن معرفة العوامل الإيجابية (الفرص المتاحة = OPPORTUNITE، عوامل القوة= STRENGTHS ، المخاطر= THREATS ، و عوامل الضعف= WEAKNESSES ). كنموذج تبناه Fred Fisher   من أجل تطوير العلاقات بين المواطنين والسلطات المحلية في التخطيط التشاركي، أو اعتماد أسلوب المجموعات البؤرية.
  • غياب شراكات أو تنسيق مع القطاع الخاص وباقي الفعاليات المدنية (الجمعيات السكنية، الاتحادات العمالية…) لضمان الانخراط في التنزيل.

عموما، تجربة تبني المقاربة التشاركية في مرحلة جنينية، و يجب الانتباه إلى تقييمها وفق معايير متعارف عليها و أن لا يقتصر ذلك على المدخلات و المخرجات بل يتجاوزه إلى الوقع و الآثار l’outcome  -l’impact.

أن التشاركية ليست غاية في حد ذاته – و هو ما يحاول البعض ترسيخه- بل وسيلة أو منهجية من أجل بلوغ التنمية الحقيقية وفق نسق التدبير المؤسس على الاستجابة لحاجيات كل المواطنين (فئات مهمشة، أطفال، نساء، ذوي احتياجات خاصة…) فمراعاة مقاربة النوع/ الجندرة تستدعي استبعاد كل أشكال التمييز و الإقصاء.

جلسات الشاي وأخذ صور توثق للذكرى ليست تشخيصا تشاركيا… قد تكون شيئا أخر، و قد تخدم أهداف معينة، لكنها بلا شك لن تخدم الحكامة و لا التنمية…

 

 

 

 

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

received_10209059250662668

الجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية تنظم يوما دراسيا في موضوع ” الموظف الجماعي رافعة تحديث نظام الحالة المدنية”

  تأسيسا على الأهداف المثلى المدرجة في القانون الأساسي للجمعية الوطنية لموظفي الجماعات الترابية بالمغرب ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *