أخبار عاجلة
الرئيسية / شيء من الذاكرة / ماذا يعني لفظة السراغنة؟؟؟
FB_IMG_1490301365980

ماذا يعني لفظة السراغنة؟؟؟

بقلم  عبد الله بوزيد
على سبيل التقديم:
ما معنى ان تكون سرغينيا اليوم في زمن العولمة وثقافة المواطنة وحقوق الانسان ،ومع هذا و بدافع الفضول المعرفي،فيما يتعلق بمنطوق ًالسراغنة ً،تعن لنا اسئلة لطالما طرحناها في نقاشاتنا ،من قبيل:
[ 1]—هل يحيل منطوق ًالسراغنة ًعلى معطى مجالي-جغرافي؟كما يتردد عند بعضهم،”ان ًالسراغنةً “بلاد الصردي او بلاد الزيتون” مثلا،علما ان هذا المجال الجغرافي، ليس بمعطى تابث، فقد ظل هذا المجال يتمدد ويتقلص عبر التاريخ.
.[2] ذات المنطوق،اي ًالسراغنة ًقد يعني عند آخرين ، إحالة على عنصر بشري،كما يجري عند البعض الاخركذلك : كان نقول :” أن رجال او نساء السراغنة” هم كذا وكذا وكيت وكيت .مع العلم، ان شبكة الاجناس المكونة للسكان اليوم وربما بالامس ، هي مزيج من اصول عرقية مختلفة ومتنوعة ومنصهرة احيانا
.ولسبر اغوار هذا المنطوق- ودون ادعاء امتلاك ناصية الحقيقة- ،سنحاول طرق اكثر من مقاربة(تاريخية،طوبونيمية،لسانية،انتروبولوجية…. )في محاولة للاحاطة ولرسم صورة لما يمكن ان يكون عليه هذا المنطوق اي ٌ السراغنة ٌ،ودائما وكما سبقت الاشارة فلاشباع الفضول المعرفي ليس الا. في هذه الورقة سنكتفي بالمقترب اللغوي –اللسني،على ان نتابع ذات الموضوع من وجهات نظر اخرى في القادم من الايام ان امكن
. في دلالة الاسم
او المدخل اللغوي اللساني
كان الامازيغ القدامى،وتحديدا الزناتيون(الذين سكنوا جزءا من شرق المغرب وبلاد الجزائر وتونس وليبيا وجزءا من جزيرة سيوا المصرية)،كانوايطلقون على اللغة العربية “تاسرغينت “ويسمون العربي “أسرغين “ومؤنثها المفرد “تاسرغينت ” اي عربية،وجمعها المؤنث(اي عربيات) “تيسرغينن ” والعرب “إسرغينن “.وقع هذا ،قبل وخلال القرون الاولى من ظهور الاسلام،كما جاء في مؤلف ِ[كتاب البربرية].
و “كتاب البربرية ” هذا،هو عنوان لمخطوط فقهي إباضي قديم(الاباضية فرقة من الخوارج)،وصاحب هذا المؤلف هو الفقيه الاباضي ابو يحيى اليفرني،وقد يكون تاريخ تاليفه ما بين القرن 11 والقرن 14م ، ويعتبر اقدم مخطوط امازيغي معروف الى اليوم..المخطوط هذا كتب بالحرف العربي وبمحتوى امازيغي، وذلك بهدف ترجمة وشرح الفقه الإباضي ،اعتمادا على مدونة فقهية إباضية ايضا ، والمعروفة ب “مدونة بوغانم ” لصاحبها الفقيه “ابن غانم بشر الخراساني ” ،والمشار اليه ب “بوغانم .مخطوط ” كتاب البربرية” هذا وتحديدا النسخته الكاملة منه(894ص)،هو الان في ملكية المكتبة الوطنية لتونس وتحت الدراسة لدى البروفسور الايطالي فيرموندو بروناتللي Vermondo Brugnatelli،بجامعة بيكوكا دي ميلانو ، .ويعد البروفسور فيرموندو من كبار المتخصصين في اللغة الامازيغية.
” كلمة تاسرغينت هذه،لا يزال استعمالها جاريا الى اليوم بمنطقة “اوجيلة”في شرق ليبيا تحت منطوق (أشرغين) ،وكذلك بمنطقة “سيوا” بمصرتحت مسمى (أصرغين) للدلالة سواء هنا او هناك على مفهوم “البدوي” وبكل ما تحمل هذه الكلمة من دلالات ، هذا ما يؤكده البروفسور الايطالي سالف الدكر فيرموندو برانتيللي وكذلك الباحث الجزائري امين سواك SOUAG والباحث اللغوي السويسري فيرنر فيسيشل Werner Vycichl والباحث الهولندي مارتان فان بوتن Martin Van Putten .
. تاسرغينت “في القاموس الامازيغي
كيف ولجت كلمة تاسرغينت القاموس واستقرت في اللسان الامازيغي .
1- السؤال المطروح الآن هو: لماذا سمى الأمازيغُ القدامى “العربيَّ” بـ Aserɣin اسرغين و”العربيةَ” بـ Taserɣint تاسرغينت وليس Aɛrab (أعراب) وTaɛrabt (تاعرابت) كما هو شائع حاليا لدى معظم الناطقين بالأمازيغية؟

الجواب الذي يمكن اقتراحه هو أن الأمازيغ القدامى (أو على الأقل الأمازيغ الشرقيين القدامى في تونس وليبيا وغرب مصر) كانوا ربما يعرفون العرب أو الشرقيين عبر القبط أو عبر الإغريق أو عبر البيزنطيين بالاسم الإغريقي Sarakenoi (ساراكينُوي) أو بالاسم اللاتيني Saraceni (ساراكيني) قبل ظهور الإسلام أو خلال بدايات الفترة الراشدية والأموية. فتطورت الكلمة الأمازيغية Aserɣin (أسرغين) تدريجيا من الكلمة الإغريقية أو اللاتينية التي عُرِفَ بها العربُ أو سكان شمال شبه الجزيرة العربية.

2-يمكن أن نستنتج من المخطوط الأمازيغي “كتاب البربرية” أن كلمة Aserɣin وTaserɣint كانت معروفة لدى الأمازيغ منذ أوائل انتشار الإسلام الخوارجي والإباضي أو ربما من قبل ، وذلك لأن التغير والتحور من Saraceni أو Sarakenoi إلى Aserɣin يتطلب وقتا ليس بالقصير. والكاتب الأمازيغي للمخطوط الإباضي استعمل المصطلح Aserɣin وTaserɣint بكل ثقة وتلقائية واثقا من أن القارئ سيفهمه. ولا يتعامل أحد بهذه الثقة والتلقائية مع مصطلح ما إلا حينما يكون متيقنا من أنه مصطلح شعبي معروف يفهمه الجميع فورا. ولو كان هذا المصطلح غير مفهوم لدى القارئ الأمازيغي لعمد كاتب “كتاب البربرية” إلى استعمال مصطلح آخر يفهمه الناس، فالغرض من الكتاب هو ديني يتمثل في شرح الفقه الإباضي والعقيدة الإباضية للطلبة والناس عموما. والكاتب الأمازيغي لم يتردد في استعمال الكثير من المصطلحات العربية في “كتاب البربرية” (مثل كلمة elfarayeḍ “الفرايض” أي “الفرائض”)، فلا مبرر لأن يحجم هنا عن استعمال كلمة أخرى بديلة لـ Taserɣint (تاسرغينت) تؤدي معنى “اللغة العربية” لو كانت تلك الكلمة البديلة أكثر انتشارا لدى الناطقين بالأمازيغية.

ومن المرجح أن كلمة Aɛrab (أعراب) أو Taɛrabt (تاعرابت) أو ما يشابهها لم تكن معروفة لدى الناطقين بالأمازيغية خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام، أو لم تكن منتشرة بشكل واسع لديهم آنذاك. والصوت (ع) غير أصيل في اللغة الأمازيغية ودخل إليها غالبا من العبرية والعربية.

3-تجدر الإشارة إلى أنه توجد في اللغة الأمازيغية كلمات Taserɣint (تاسرغينت) وTaṣerɣint (تاصرغينت) وTawṣerɣint (تاوصرغينت) وTiserɣin (تيسرغين) التي تطلق على نبات يسمى بالعربية “بخور البربر” ويسمى باللاتينية Telephium imperati (حسب المعجم العربي الأمازيغي لمحمد شفيق). والنبتة معروفة لدى الناطقين بالدارجة المغربية أيضا بـ”تاسرغينت” كما هو الحال هنا بالمنطقة . ويبدو أن الاسم الأمازيغي لهذه النبتة يتشابه بالصدفة مع الاسم الأمازيغي القديم Taserɣint (تاسرغينت) الذي يعني “العربية”. وذكر ابن بطوطة أيضا هذه النبتة تحت اسم “تاسرغنت”. ويبدو أن اسم النبتة جاء من الفعل الأمازيغي serɣ (سرغ) الذي يعني “أشعل، أحرق، أضاء” خصوصا أن النبتة تحرق وتستخدم كبخور ودواء شعبي. ويوجد في اللغة الأمازيغية الاسم aserɣi (أسرغي) الذي يعني “الإشعال، الحرق”، والاسم aserɣu (أسرغو) الذي يعني “الوقود، الحطب” في امازيغية المصامدة القديمة ومنطقتنا هذه مسوبة عليها.
أصل الكلمة الأمازيغية Aserɣin
“أسرغين” وعلاقتها بالكلمة اللاتينية Saraceni “ساراكيني” والكلمة السريانية Sarqaye “سارقايه”:
من المرجح جدا أن كلمة Aserɣin “أسرغين” (التي تعني: العربي) هي تكييف أمازيغي قديم للكلمة اللاتينية Saracenus (ساراكينوس) وصيغة جمعها باللاتينية هي Saraceni (ساراكيني) أو للكلمة الإغريقية Sarakenos وصيغة جمعها Sarakenoi (ساراكينُوي). وانتقلت الكلمة اللاتينية Saraceni أيضا إلى اللغات الأوروبية، حيث نجدها في الإنجليزية بصيغة Saracens وفي الفرنسية بصيغة Les Sarrazins أو Les Sarrasins وفي الألمانية بصيغة Sarazenen. واحتفظت الإيطالية بالصيغة اللاتينية Saraceni ولكن نطقها الإيطالي أصبح “ساراتشيني” وصيغة المفرد الإيطالية هي Saraceno (ساراتشينو).
الشبه قوي وواضح بين كلمة Aserɣin “أسرغين” الأمازيغية وكلمة Saraceni (ساراكيني) اللاتينية (حرف C في اللغة اللاتينية ينطق دائما “ك”) أو Sarakenoi الإغريقية. والمعاني المتطابقة تاريخيا بين الكلمات الثلاث الأمازيغية واللاتينية والإغريقية تشير إلى علاقة بينها.
المؤرخ الإغريقي بطليموس Klaudios Ptolemaios أطلق في مؤلفه الجغرافي Geographike Hyphegesis في القرن الثاني الميلادي كلمة Sarakenoi (ساراكينُوي) على سكان شمال غرب شبه الجزيرة العربية قرب سيناء.
إذن فمصطلح Saraceni (ساراكيني) اللاتيني وSarakenoi (ساراكينُوي) الإغريقي بدأ أولا (في الأدبيات الإغريقية والرومانية والبيزنطية) كمصطلح يدل على جزء من العرب أو جزء من سكان الشرق الأدنى، ثم تم تعميمه على كل العرب أو كل سكان الشرق الأدنى، ثم عممه الأوروبيون على كل المسلمين.

كلمة “إيسرغينن” Iserɣinen في التاريخ المغربي والأمازيغية المغربية:
ذكر المؤرخ عبد الواحد المراكشي الذي عاش في القرنين 12 و13 الميلاديين قوم/قبيلة “ايسرغينن” iserɣinen كـ”قوم” ينتمون إلى قبيلة هرغة في المغرب الأقصى، كما يلي:
“ولما كانت سنة 515 [هجرية] قام بسوس محمد بن عبد الله بن تومرت في صورة آمر بالمعروف ناه عن المنكر. ومحمد هذا رجل من أهل سوس مولده بها بضيعة منها تعرف بإيجلي أنْ وارغن وهو من قبيلة تسمى هرغة من قوم يُعرفون [بِـ] ايسرغينن وهم الشرفاء بلسان المصامدة. ولمحمد بن تومرت نسبة متصلة بالحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وُجِدَت بخطه”.
المصدر: “المعجب في تلخيص أخبار المغرب”، عبد الواحد المراكشي، طبعة Leiden سنة 1881.
إذن المؤرخ عبد الواحد المراكشي يقول لنا بأن معنى مصطلح “ايسرغينن” بلسان المصامدة (أي: اللغة الأمازيغية المغربية) هو “الشرفاء”، والمقصود النهائي هنا طبعا هو “العرب” لأن فكرة “الشرفاء” و”النسب الشريف” في هذا السياق هي فكرة عربية إسلامية تدور حول الانتساب إلى قبيلة قريش العربية.
وهذا يعني أن تلك القبيلة (أو “القوم”) المتفرعة من هرغة في سوس والمسماة “ايسرغينن” إما عربية الأصل فعلا وإما هي من القبائل أو العائلات الأمازيغية التي انتحلت ما يسمى بـ”النسب العربي الشريف” للمآرب السياسية والاجتماعية المعلومة. المهم هنا هو أن مدلول مصطلح “ايسرغينن” iserɣinen الأمازيغي في هذا السياق الأمازيغي المغربي التاريخي الذي ذكره المؤرخ المراكشي هو مدلول واضح وهو: “النسب العربي”. إذن فنحن نجد في المغرب الأقصى أثرا تاريخيا واضحا لكلمة iserɣinen الأمازيغية القديمة التي تعني “العرب” في أمازيغية مخطوط “كتاب البربرية” التونسي/الليبي.

ولدينا في المغرب أيضا “قلعة السراغنة” المعلومة. ويبدو أن كلمة “السراغنة” ليس سوى جمع بالدارجة للكلمة “السرغين” أو “السرغيني” التي تقابلها في الأمازيغية “أسرغين” Aserɣin. والصيغة المفردة في الدارجة: “السرغيني” هي اسم عائلي يحمله بعض المغاربة. وهناك مغاربة آخرون يحملون الاسم العائلي “أسرغين” أي بصيغته الأمازيغية الصرفة.
وتوجد في المغرب قرية Aserɣin (أسرغين) وتكتب بالطريقة الفرنسية: Asserghine جنوب مدينة أرفود Arfud. وفي الجزائر في ولاية بجاية توجد قرية تسمى Tiserɣin (تيسرغين) وتكتب بالطريقة الفرنسية: Tisserghine. وفي المغرب في إقليم تينغير توجد قرية اسمها “سرغين” Serɣin (تكتب بالطريقة الفرنسية: Serghine) قرب ضفة نهر دادس Dades. وفي الجزائر توجد أيضا قرية اسمها “سرغين” Serɣin (تكتب بالطريقة الفرنسية: Serghine) في ولاية تيارت / تاهرت Tahert. ولا نعرف ما إذا جاءت أسماء هذه القرى من اسم العشبة المعروفة أم من اسم “العرب” بالأمازيغية الكلاسيكية القديمة أم أنها ربما تعني “الأرض المحروقة” المقتطعة من الغابة أو “أرض الحطب”.
فاليوم بالمغرب وبقية البلدان الأمازيغية مازال كثيرون منا لا يعلمون أن الأمازيغ القدامى قبل أو خلال القرون الأولى من ظهور الإسلام كانوا يسمون “العربية” بـ Taserɣint (تاسرغينت) وكانوا يسمون “العربي” بـ Aserɣin (أسرغين) وكانوا يسمون العرب بـ Iserɣinen (إيسرغينن).
ملحوظات:
“ا “-ان الموضوع الذي بين ايديكم هو تركيب ونسخ لعدة فقرات لمقالات من مراجع مختلفة باقلام اصحابها وهم من المتخصصين في ذات الموضوع،نقلتها اليكم اصدقائي قصد الاطلاع والاغناء وابداء الراي.
“ب “- قد نجد من حمل منطوق السراغنة معنى الشرف بالقدر الدي حمله اخرون معاني قدحية،ومن هنا اتت ربما بعض المرددات الشعبية التي تقول:ّ ّسرغن برغن ابن عم الرسول ّكما نجد من هم على النقيض،وهو لعمري سلوك حاضر في مختلف الحضارات والثقافات في اطار الصراعات بين المناطق ااو المدن او الاثنيات االمكونة للمجتمع الواحد
. “ج “-نقف هنا بالمنطقة ،على قاموس يعتمد البنية اللسانية الامازيغية” كتالغومت وتساوت وتافضنا وتابوعيست … ” ،ومن هنا فالموضوع لازال مفتوحا على كثير من البحث والاجتهاد وذلك ،وكما قلت في التقديم ،لاشباع فضولنا المعرفي حول المنطقة.

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

FB_IMG_1471121496973

قلعة السراغنة: تواريخ و أحداث

قلعة السراغنة :تواريخ واحداث بقلم عبد الله بوزيد [نسعى الى إحياء المدينة التي طمست كثير ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *