أخبار عاجلة
الرئيسية / شيء من الذاكرة / ذاكرة السراغنة: مجانين ومجاذيب المدينة….هنا با رحال الحري
17457740_272874183150639_4687300644762686876_n

ذاكرة السراغنة: مجانين ومجاذيب المدينة….هنا با رحال الحري

  لكل مدينة أو قرية مجنونها، فان لم يوجد. . ابتكرته، لأنه الزاد اليومي لضجرها، فرغم كثرتهم في بعض الأحيان، فيبقى لكل مدينة مدينة مجنونها المركزي، الذي تركب حوله الخطابات وتنسج القصص، ويصبح مرجعا تضرب بأقواله وهلوساته الأمثال. لا تكاد تخلو مدينة أو قرية من مثل هؤلاء يضفون عليهم الناس مسحة اجتماعية وإنسانية، وحتى دينية في كثير من المرات فيتناقل الناس أقوالهم على انهها فال خير ويمن أو رؤيا أو تنبا وتفسر كإشارات من عالم الغيب، ولنا في سي المعطي أو سي بوشعيب الو نسدي خير دليل. إن المجنون باختلافه عن الجميع، هو في الآن ذاته ينتمي للجميع فالكل يود التقرب منه أو انتظار تلميحة منه تفك المعقد وتشفي المريض أو تبشر بوصول عزيز غائب…كثير منهم لا نعرف لهم مقرا أو سكنى لكنهم يسكنون أحاديثنا في غالب الأحيان، ونضفي عليهم أسماء وألقابا جديدة تعكس بعضا من أوصافهم، دون أسمائهم الحقيقية.

إن الجنون يعطي للمدن زهوها ويجعلها اقل تجهما.. إن مدينة بلا مجانين أو مجاذيب هي مدينة بلا أسئلة، بلا ذاكرة. إننا لا نخفي إعجابنا بحمقى مدننا لأنهم يقولون ما نعجز نحن العقلاء على قوله ويجهرون بما نشتهي الجهر به أو فعله، لأنهم ببساطة لا يولون أدني اعتبار لقيم وسلوكات غالبا ما تحاصرنا كالخجل والخوف والمراعاة المنافقة والزائفة. من يذكر العسولية وجراتها وهابيل وصراحته الجارحة وسي المعطي و موطا وبوشعيب الونسدي صاحب القاموس العاري كالحقيقة…

هنا با رحال الحري

هنا الخيال الجامح

هو النموذج الفريد الذي سكن أحاديث أجيال عدة وأصبح علامة انتماء إلى هذه المدينة بالتنافس عن رواية أحاديثه إليهم صاحب خيال وصور سوريالية ما فوق منطقنا المتعارف عليه، هو بطل حكاياته احكي واحدة، واترك للأصدقاء إفادتنا بما لديهم من مغامرات الفانطستيك، مغامرات با رحال الحري العجيبة.

حكى مرة، انه صدمه قطار حين كان يمشي مترجلا على خط السكة الحديدية قرب مدينة سطات، ومن هول وقوة الصدمة، تحول با رحال إلى أشلاء، واجتمع الناس، واحد منهم تعرف على با رحال من خلال راسه الذي بقيت سالمة حيث صاح: هذا با رحال الحري، حينها قال با رحال لمستمعيه، خفت أن يتعرف على الجميع ووقفت وجمعت أطرافي وثبت رأسي في مكانه وغادرت المكان. ليتساءل أحدهم مستنكرا، كان جواب الحري بسيطا إنني مصنوع من “السلوكا” أي الأسلاك، كان هذا الرجل يحكي مثل هذه الأشياء وغيرها كثير في زمن لم يكن من ثقافة مستمعيه ومعجبيه بعد منتوجات التكنولوجيا كالروبوت والحواسيب، لكن هو كان سباقا لهذا رحمة الله عليه.

بقلم الأستاذ عبد الله بوزيد

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

FB_IMG_1471121496973

قلعة السراغنة: تواريخ و أحداث

قلعة السراغنة :تواريخ واحداث بقلم عبد الله بوزيد [نسعى الى إحياء المدينة التي طمست كثير ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *