أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / خاطرة: صرخة المعطل، المعاناة المزدوجة…
unnamed (4)

خاطرة: صرخة المعطل، المعاناة المزدوجة…

الالتزام والانتهاك

تنص المادة 23 من الميثاق العالمي للحقوق الانسان في فقرتها الاولى ((لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.)) اما المادة 25، الفقرة الاولى تنص ان ((لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.)) اما المادة 6 و 7 للعهد الدولي الخاص بالحقو ق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية  فهما صريحتان الفقرة الاولى من المادة 6 تنص((تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق)) وفي المادة 7 السطر الاول يصرح((تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بما لكل شخص من حق في التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية))وبمقتضى الاعتراف بالحق في العمل باعتباره حقا من حقوق الانسان فان العطالة انتهاكا لهدا الحق والدولة مسؤولة عن هدا الانتهاك .ما لم تلتزم لا بكفالة هدا الحق ولا بحمايته او الاداء عنه..

 المعاناة المزدوجة

 معاناة المعطل مزدوجة.. ومأساته مضاعفة.. تتوزع بين اجتماعية ونفسية. فالرؤية السياسية التي تتشكل عن المعطل، لا توضح وضعه، ولا تبرز مأساته. فهي تحاول إفرازها كظاهرة طبيعية تفرضها الحياة الراهنة. وعليه أن يقبل بوضعه، كما وكيفا. وان يستكين قابلا بالمعطيات والأرقام السياسية.. لا بقضاعة وضعه المتأزم.

المعطل صاحب قضية، صاحب حياة. وصاحب حق. وأيضا صاحب معاناة اجتماعية ونفسية. ينشد وبأشكال مختلفة، وبدرجات متفاوتة، ذاتيا وموضوعيا، أن يحمل همه ومعاناته وحده. وان يجهر بها، بصحة وصدق مطالبا معالجتها. فالحق سيد والحقيقة مرة.

لا أ دري متى كانت قراءتي عن كاتب إغريقي قديم، يوصي ابنه بأن يتفوق في تحصيل العلم والمعرفة، لتبوء المكانة اللائقة في مجتمعه. فهي السبيل الوحيد أمامه ليكون له مركز في سلم الهرم الاجتماعي …ترى لو عاش بيننا اليوم، ستجده يوصي ابنه بتعلم السباحة، وان يجيدها.. لكي يعرف كيف يهرب إلى الضفة الأخرى، ويجتاز المحيط، أو البحر المتوسط لينجو من البطالة والعطالة. ويبحث عن عيش كريم.

فكما يعاني المعطل اليوم، تعاني الأسر. اسر كافحت وناضلت، وقدمت ما تملك، من اجل أن يتغير حالها، ووضعها بتغير أحوال أبنائها ووضعهم.. فحصل الأبناء على الشهادات العليا.  لكنهم يواجهون واقع سيء متأزم لا يرحم.. فالأبناء انتهوا بانتهاء دراستهم إلى الرصيف والهامش العريض. فالعمل أن كان لا يعني غير الكرامة. فالهامش لا يعني غير الإقصاء والمعاناة.

لا أستطيع أن أكون ترجمانا للمعاناة التي يعانيها المعطل.. نفسيا واجتماعيا. ولا يمكن أن أكون ذاته، وهو يحاول أن يرسم واقعه الرديء. ويرسم تطلعاته وأحلامه ورغباته المضمرة في النفس. لكن يمكن أن أرى حبه في التغيير.. أن ارصده فيه. يتوق اليه. من خلال كفاحه، وهو يصرخ عاليا. اراه يواصل نضاله اليومي وحده. يفقع الحضيض وظروفه القاسية …هم شباب من دم ولحم. دم حار، ولحم حار.. على الرصيف في الساحات.. في الشارع، يجهرون بحقهم في الحياة.. فإلى الجحيم كل المواعظ والامثال التي تدعو ا للاستكانة والرضوخ. هنا الوطن ضائع، هم فيه ضائعون.. يستغيثون. أراهم يصرخون.. حناجرهم مشدودة إلى اليقين بالحق المغتال فيهم. يصرخون بعزم ويرفعون أصواتهم. يبرزون تفاؤلا لا نحس به احيانا.. يكافحون معاناتهم صبرا وشجاعة.. انهم يواجهون الظلم والجور والشقاء المدمر.  ويشكل غريب، عجيب قادرون على الصمود.، والارتقاء بالممارسة اليومية، الى الابتسامة والفرح المؤلم. صادقين يكشفون عن اللامبالاة التي تحصدهم، تسيجهم.. انهم احياء، اصحاب قضية.

 الهامش

كما مهمل من يسكن المناطق الجبلية، وهوامش المدن، ومهمش الطفل حين لا يجد مقعدا ولا محفظة. مهشمة الاحياء الفقيرة، والاحياء الشعبية.. ومهمشات نساء كثر.. مهمش المعطل. مقصي ومقصيون. كأنهم ذنوب الأرض، التي ترفض أن تذوب…هدا الهامش الذي يتسع يوما عن يوم.. غدا لكثرة جريانه على الالسن واستعماله من قبل رجال السياسة كأنه واضح ولا يحتاج الى تفسير.

يبقى الهامش هامشا.. يعني لغة -اسم لمفعول – من همش، وهو صيغة توحي بوقوع الفعل على المفعول به. اي التسليم بوجود ذات مهمشة. وهنا يفترض سلفا وجود من قام بفعل التهميش.. أي صاحب سلطة أو نفود او اداة اكراه. حائز على الاليات التي من شانها ان توقع المفعول به الى التهميش.. وتحوله إلى ذات خاضعة سلبية، فاقدة القدرة، على تحويل موازين القوى لمصلحتها.

في برامج التنمية، في بلد ما. تهدف بالأساس إلى محاربة الإقصاء، والتهميش. وتسعى الى اعطاء مزيد من الفرص للفئات المحرومة. كي تتمكن من كسر طوق التهميش. كأن الامر مجرد نظرة اخلاقية تجاه هده الفئات.. وكأن مجرد هده النظرة، كفيل ان يجعلها تتجاوز وضعية التردي. عجيب امرنا.. نتحدث عن الديمقراطية، وحقوق الانسان، وحقوق النساء، وحقوق الاطفال.. نتحدث عن الحرية والمواطنة والحق. فبعيدا عن المعاني والمفاهيم.. وما يحصل لتلك الدواة من معاناة.. توظف السياسات القائمة، كل هدا وداك، للاستهلاك.. تحول الأمر إلى مادة استهلاكية وتجعلها في متناول الجميع.. نلوقها كاللبان.. فسرعان ما تفقد طعمها وحلاوتها.. ويضعف الجميع أمام الحالات.. لا حلول للاهاء ولا للأمهات ولا للمجتمع بكل مكوناته ولا للحكام والمسؤولين. فيفيض الشارع شعارات.

 انهم مجبرون ان ينزلوا الى الشارع.. وهدا النزول يكتسي طابعا خاصا. فهم لا يوظفون الشارع لهدف او مطلب واحد. هم مرتبطون بالشارع ايما ارتباط.  ارتباط شبه وجودي. إذ من خلاله يعبرون عن حقهم المشروع. ويستعرضون ذواتهم، ويوجهون رسالتهم المباشرة. الى من يهمه الامر والى الناس اجمعين.

 صرخة معطل

أيها الامل القتيل فينا. انتظرناك.. القوة فارقتنا. هنا دمنا على هده الارض، يدق الحياة فينا. ويصنع منا شعارا نصدح به يملأ الأذان. اسمع صراخنا، أصعدنا أيها الوطن اليك، أصعدنا من قعرك ومن جب الأسام. لا تجعلنا شعب بكاء، فقد كبرنا على التطاول لأخد القمر لعبة. نحن في الهامش، فمتى تخرجنا من المحنة؟ تركتنا أيها الوطن للعراء المخيف. تركتنا لظهيرة تشوي أجسادنا، تركتنا للركلات والسيات والرصيف. نبحث في السياسات عمن يحمي ظهورنا. ووجوهنا معرضة للهب نار الألم الصامت، عيوننا تراك ولا ترانا. اسناننا تصطك، مفاصلنا ترتعد. كأنه الجليد يجمد أوصالنا. لنصمت عن أوجاعنا …لنخبو. .. أزرع فينا السداد والقوة، كأننا على خطوط النار، نفتت أيامنا. علنا…. أصواتنا متارسا لنا.. وحيث لا نريد ألا خبزا وماءا، وقليلا من الكرامة، أن بقيت، حماية لدمنا. ايها الوطن الجاحد، شجت رؤوسنا الطريق اليك، والملصق يحمل صورتك خرابا بداخلنا.. ها هي حناجرنا خربتها صلوات الصبر والغضب. نحن وحدنا، ولا ظل لنا.. إلا ما تبقيه شارة النصر. بين أصابعنا.. ادمت قلوبنا هده الحياة، ولم نرى منها أحلاما لنا تأكلنا. أبسط يدك لنا، وارتفع بنا الى أدميتنا، ارتفع ينأ إلى غمامك القرمزي.. أرنا نورك، كي نرى. وكي نرى.

بقلم محمد مولود مازغ

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

received_10210687066324425

معجزة … بقلم عبد الكريم ساورة

عبد الكريم ساورة كان يتسول أمام المسجد، لباسه ممزق ووجه قاحل يغطيه شعر خفيف وعينان ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *