أخبار عاجلة
الرئيسية / أقلام حرة / الشهيد محمد اكرينة والعودة إلى السطر
17883936_10208644987539260_5143535347477437399_n

الشهيد محمد اكرينة والعودة إلى السطر

بعد 38 سنة على اغتيال الشهيد محمد اكرينة نعود في ملحمتنا النضالية و التاريخية إلى أول السطر .

لقد عدنا أيها الراحل عنا إلى الشارع نطالب بالحرية و بالديمقراطية تحت وابل الهراوات البوليسية و سكاكين البلطجية و القنابل المسيلة للدموع .

أصواتنا تملأ سماء وطننا في كل يوم و في كل ساعة من الحسيمة إلى طنجة إلى الدار البيضاء إلى الرباط إلى زاكورة و تاغجيجت و أكادير و تزنيت إلى قرى و مداشر جبال الأطلس المعزولة .

عدنا إلى البداية نمسح دموع أهالي ضحايا انهيار العمارات و القناطر المغشوشة و نمسح دموع أمهات ثكلى الذين ابتلعت أولادهم أمواج البحر المتوسط من بعد يأس و بؤس و فقر في وطنهم المرهون لدى البنوك الأروبية و الخليجية.

عدنا إلى السطر في ملحمتنا التاريخية نطالب بالأرض الفلسطينية في ظل صمت مريب للأنظمة العربية الرجعية. أيها الراحل عنا ، لم يكن اليوم الأسود التي اسلمت فيه روحك لربك ،24 أبريل سنة 1979 ، نهاية المعارك النضالية و المآسي ،بل كانت بداية مرحلة أكثر تعقيدا لما تحول عدد من اليساريين إلى دعامة الإرادة المخزنية و إلى أبواق تقصف التقدمية بالعدمية خدمة لوحشية الرأسمالية و نبذ الاشتراكية العلمية ،و لما تحول الإمام إلى داعية للعنف وإلى اعتناق اللبرالية كأساس العدل و الرفاهية ، و لما أصبح القاضي لا يراعي حق الأبرياء أمام طغيان الأقوياء ، و لما تم تدمير قلعة الحركة الطلابية من الداخل و من الخارج .

أيها الراحل عنا لقد تحول التعليم إلى مجال للجهل و الأمية و انتاج التطرف و العدوانية .لم يعد الأستاذ حاملا مشعل الحرية ،بل هناك من حمل عوضه فانوس الرجعية و المراجع الظلامية .

لم تعد ساحة الجامعة فضاء لبناء الفكر العلمي و االعلاقات الطلابية الإنسانية و الرفاقية ، بل تحول إلى ساحة سفك الدماء و العنف و الانتهازية و إلى نشر الظلامية و الوهابية و التكفير و العنصرية . ففي كواليس المدرجات الجامعية تباع النقط و توزع الشواهد حتى تتسع رقعة التخلف و الوصولية و تقعيد الانتهازية الطلابية ، فلم تعد الجامعة ميدانا للبحث و الإبداع و التنافسية ، كالمدرسة لم تعد منبع القيم العلمية و الأخلاقية بل اصبحت منبع كل شر و تكريس الكراهية ،اما المستشفيات فإنها تحولت إلى مجازر بشرية و إلى أسواق سرية لبيع الأطفال و الأعضاء البشرية و انتشرت المصحات الخصوصية للمتاجرة الدنيئة في المرضى بمباركة الحكومات المتعاقبة .أيها الراحل عنا ، إن الجيل الذي ما بعدك سحقته الاختيارات اللاشعبية و المخدرات الصلبة و الأقراص “المهلوسة ” فتحول إلى احزمة ناسفة و إلى “قردة” تجارب الإمبريالية .
أيها الشاب الثائر مت شهيدا من أجل الأرض الفلسطينية غير راض و لا قابل لواقع مخز شاركت في صنعه الأنظمة العربية الرجعية و كان اغتيالك خدمة للصهيونية و ضد حق الشعب الفلسطيني في ارضه المغتصبة . و الذين اغتالوك لا يزالون ينعمون بالحرية بل عاملهم النظام كأبطال انتصروا في معركة حامية و لكن لأنهم أسكتوا صوتك المدوي في سماء الأوطان العربية و في سماء فلسطين و التقطته الضمائر الحية و دوناه في ملحمتنا التاريخية كعبرة لمن يأتي بدءا من الخطابي إلى المهدي إلى بنونة إلى دهكون و إلى عمر . لم يحاكم الجلادون الذين قتلوك و لم يسائلوا ، لكنهم استفادوا من مسرحية المصالحة الوطنية في ظل عهد جديد لم ينصف الوطن بالاعتذار و لم يغير شيئا لصالح الطبقات الشعبية و لم يسعى إلى بناء دولة حداثية قوامها الديمقراطية و الحرية و العدالة الاجتماعية .
البدالي صافي الدين ــ القلعة

Print Friendly

عن سعيد بوطيب

شاهد أيضاً

unnamed (4)

خاطرة: صرخة المعطل، المعاناة المزدوجة…

الالتزام والانتهاك تنص المادة 23 من الميثاق العالمي للحقوق الانسان في فقرتها الاولى ((لكل شخص ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *